ختام أعمال الملتقى الخامس لتحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر 2026
اختُتمت أعمال( الملتقى الخامس لتحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر 2026م) ، والذي تم تنظيمه بالشراكة بين “الاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية” و”المركز العالمي للتنمية المستدامة”،وبالتعاون مع ” تحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر” ، وبمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وممثلي منظمات المجتمع المدني، وجهات حكومية ، وممثلين للقطاع الخاص السعودي والعربي.
وجاء انعقاد الملتقى في وقت تتزايد فيه أهمية تبني الحلول المستدامة لمواجهة التحديات البيئية العالمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والتنموية ومنظمات المجتمع المدني لتبادل الخبرات وبناء نماذج عملية قابلة للتطبيق في إدارة التجمعات البشرية الكبرى.
كلمة إفتتاحية لسعادة رئيس المركز العالمي للتنمية المستدامة
وقد إفتتح سعادة البروفيسور يوسف عبدالغفار العباسي رئيس المركز العالمي للتنمية المستدامة أعمال الملتقى بكلمة قال فيها ” يسعدني أن أرحب بكم جميعاً في افتتاح فعاليات” الملتقى الخامس لمنظمات المجتمع المدني لدعم مبادرات الشرق الأوسط الأخضر لعام 2026م”، هذا الملتقى الذي يجسد إيماننا بأن حماية البيئة لم تعد خياراً تنموياً، بل أصبحت مسؤولية جماعية، وشراكة إنسانية، واستثماراً في مستقبل الأجيال. ويأتي هذا الملتقى بتنظيم من : “الإتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية” و ” المركز العالمي للتنمية المستدامة”، وبالشراكة مع ” تحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”.لقد أثبتت السنوات الماضية أن مبادرة الشرق الأوسط الأخضر تمثل نموذجاً عالمياً طموحاً يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والعمل الميداني، ويسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي، والتصحر، وفقدان التنوع الحيوي، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والاتفاقيات البيئية الدولية. وأضاف سعادته كذلك قائلا”وإذا كانت الحكومات تقود مسيرة التحول البيئي، فإن منظمات المجتمع المدني تمثل القوة المجتمعية القادرة على تحويل الرؤى إلى مبادرات، والسياسات إلى ممارسات، والطموحات إلى أثر مستدام. فهي شريك رئيس في نشر الوعي البيئي، وتعزيز التطوع، وتمكين الشباب والمرأة، وإطلاق المبادرات المجتمعية، وبناء الشراكات العابرة للقطاعات.ويأتي انعقاد ملتقانا هذا في مرحلة تتطلب منا جميعاً الانتقال من مجرد دعم المبادرات إلى بناء منظومة متكاملة للعمل البيئي المجتمعي، تقوم على الابتكار، والاستثمار الاجتماعي، والتحول الرقمي، والحوكمة، وقياس الأثر، بما يعزز مساهمة المجتمع المدني في تحقيق مستهدفات التنمية البيئية في المنطقة.كما يكتسب هذا الملتقى أهمية خاصة من خلال تسليطه الضوء على التجربة السعودية الرائدة في الاستدامة البيئية، وما قدمته من مبادرات نوعية في حماية الموارد الطبيعية، والتوسع في التشجير، والمحافظة على التنوع الحيوي، وتطوير مفهوم الحج المستدام بوصفه نموذجاً عالمياً يجمع بين خدمة الإنسان وصون البيئة، ويبرهن على أن التنمية المستدامة يمكن أن تتجسد في أكبر التجمعات البشرية وأكثرها تعقيداً.إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحالفات أكثر تأثيراً، وشراكات أكثر عمقاً، ومبادرات أكثر ابتكاراً، تستثمر قدرات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعات، والمؤسسات الدولية، لتكون منطقتنا نموذجاً عالمياً في التنمية البيئية المستدامة.ومن هذا المنبر، أدعو جميع المشاركين إلى أن يكون هذا الملتقى محطة لإطلاق مبادرات نوعية، وبناء شبكات تعاون إقليمية ودولية، وتبادل الخبرات، وتطوير حلول عملية تسهم في تحقيق مستهدفات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وتعزيز مكانة المنطقة كفاعل رئيس في الجهود العالمية لمواجهة التحديات البيئية.وبهذه المناسبة ، أتقدم للجهات الحكومية السعودية التي سيتم الإعلان عن تميزها وتكريمها في هذا الحدث العلمي بخالص التهاني وعظيم الأماني. حيث نستهدف من خلال هذا المنتدى المعني بإبراز تميزها في مجال تحقيق الإستدامة البيئية.وإختتم سعادة البروفيسور يوسف العباسي كلمته قائلا ” وفي الختام، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى اللجنة المنظمة، والشركاء والداعمين، والمتحدثين والخبراء، ولكل من أسهم في إنجاح هذا الملتقى، سائلاً الله عز وجل أن تكلل أعمالنا بالتوفيق، وأن يجعل هذا اللقاء خطوة جديدة نحو شرق أوسط أكثر اخضراراً، وأكثر استدامة، وأكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.
الحج المستدام.. تجربة سعودية تكتسب البعد العالمي
وحمل الملتقى هذا العام عنوان (الحج المستدام: التجربة السعودية أنموذجاً عالمياً للاستدامة البيئية)، حيث ركزت جلساته العلمية على استعراض التجربة السعودية الرائدة في إدارة موسم الحج باعتباره أحد أكبر وأعقد التجمعات البشرية السنوية على مستوى العالم.
وأكد المشاركون، أن النجاحات التي حققتها المملكة في إدارة الموارد البيئية وتطوير البنية التحتية الذكية وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة ضيوف الرحمن، جعلت من تجربة الحج المستدام نموذجاً عالمياً يحتذى به في إدارة الفعاليات والتجمعات الكبرى وفق معايير الاستدامة البيئية.
وأشار المتحدثون إلى أن هذا النموذج يعكس قدرة متقدمة على تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات ملايين الحجاج والمحافظة على الموارد الطبيعية والحد من التأثيرات البيئية، بما يواكب التوجهات العالمية في التنمية المستدامة.
سبعة محاور ترسم مستقبل الاستدامة في الحج
وشهد الملتقى مناقشة سبعة محاور علمية رئيسية شكلت إطاراً متكاملاً لأوراق العمل والجلسات المتخصصة، شملت : الجهود السعودية في تعزيز الاستدامة البيئية خلال موسم الحج، وإدارة النفايات وتطبيق أنظمة إعادة التدوير الحديثة، والتوسع في استخدام التقنيات الذكية والتحول الرقمي لتحسين كفاءة الخدمات وتقليل الأثر البيئي.
كما تناولت الجلسات حلول الطاقة المستدامة ورفع كفاءة استخدامها في مرافق الحج، إلى جانب تطوير أنظمة النقل الصديقة للبيئة، ومبادرات التشجير والحفاظ على التنوع البيئي في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فضلاً عن الدور المتنامي لمنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي البيئي ودعم المبادرات المستدامة.
أوراق علمية تطرح حلولاً مبتكرة
وقدّم المشاركون مجموعة من الأوراق البحثية والدراسات التطبيقية التي سلطت الضوء على أحدث الاتجاهات العالمية في إدارة الاستدامة البيئية، من بينها إدارة الأثر البيئي للتجمعات البشرية الكبرى، واستخدام التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، وتحليل البصمة الكربونية خلال موسم الحج، إضافة إلى تطبيقات المدن الذكية في تطوير الخدمات البيئية ورفع كفاءة إدارة الموارد.
وطرحت هذه الأوراق العلمية ، عدداً من التوصيات والحلول العملية التي يمكن البناء عليها لتطوير منظومة الحج المستدام خلال السنوات المقبلة، والاستفادة منها في إدارة الفعاليات الكبرى على المستوى الدولي.
تكريم الجهات الرائدة في الاستدامة
كما ،تم خلال أعمال الملتقى تكريم عدداً من الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية تقديراً لإسهاماتها النوعية في تطوير منظومة الحج المستدام، وما حققته من إنجازات ملموسة في مجالات الإدارة البيئية والخدمات الذكية والتحول الرقمي.
وأكد المشاركون أن هذه الإنجازات أسهمت في ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمرجع دولي في إدارة التجمعات البشرية الكبرى وفق أفضل الممارسات البيئية والتنموية.
منصة دولية لتعزيز التعاون البيئي
وأسهم الملتقى في تعزيز الحوار الدولي حول قضايا الاستدامة، من خلال توفير منصة لتبادل المعرفة والخبرات بين المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء من مختلف دول العالم.
كما ساعدت مخرجاته في دعم المبادرات البيئية الإقليمية والدولية، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، وتطوير حلول مبتكرة قابلة للتطبيق في إدارة التجمعات البشرية الكبرى، بما يخدم أهداف الاستدامة البيئية على المدى البعيد.
نحو مستقبل أكثر استدامة
وأكدت الجهات المنظمة أن النجاح الذي حققته النسخة الخامسة من الملتقى يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها تجربة الحج المستدام على الساحة الدولية، ويؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في الابتكار البيئي والتقنيات الحديثة لتطوير هذا النموذج الرائد.
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين منظمات المجتمع المدني والمؤسسات البحثية والجهات المعنية بالشأن البيئي، بما يسهم في توسيع نطاق تطبيق الممارسات المستدامة وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى بناء مستقبل أكثر توازناً واستدامة للإنسان والبيئة.


