المسؤولية المجتمعية للجامعات البوابة الرحيبة لتعزيز التنمية المستدامة
عصام بابكر كوكو: استشاري استدامة
الجامعات هي البوابة الارحب والاوسع لتعزيز التنمية المستدامة في سوح المجتمعات متي ما فعلت وظائفها الاساسية بكفاءة ورشد ،و تأتي في مقدمة هذه الوظائف التعليم والتعلم التي تقدم منتوجا يتمثل في رفد المجتمع بكادر بشري واعي يرجى له قيادة المجتمع وسد ثغراته في مجال تخصصه في سائر مسارات الحياة الحيوية ، التى لايمكن ان يستغنى عنها الإنسان من هندسة وطب وزرعة وتربية وقانون وغيره من العلوم الانسانية ، فأن تم تأهليه بشكل يستوعب اسس المسؤولية المجتمعية و قيمها ومسارات التنمية الاستدامة ومجالاتها من خلال المناهج المتخصصة ،وتلقي التدريب اللازم ،سيكون مستوعبا لتحديات مجتمعة وقضاياه ، ويتوقع له ان يساهم بروح وثابة ملئها الابتكار والابداع في التصدى لها وتقديم الحلول الناجعة لتجاوزها تحقيقا للحياة الطيبة للمجتمعات.
ويضمن لنا ذلك التغيير الواعي والعمل المثمر والمبدع في المؤسسات والمنظمات ايا كان نوعها ووظائفها ومجال عملها ، ولكن المتابع يجد ان الكثير من جامعاتنا لا زالت متخلفة عن الركب في هذه الناحية ، وان بدت جهود واعية هنا وهناك ، وقد اطلعت مؤخرا على مبادرة ماسسة المسؤولية المجتمعية في الجامعات السعودية التي ترعاها وزارة التعليم العالي وتصبب في رؤية المللكة 2030 ، وهي مبادرة رائعة صممت بشكل واعي ومستوعب للتوجهات العالمية ، استفدت منها كثير في تصميم دورة تدريبة عن ماسسة المسؤولية في الجامعات قدمتها هذا الشهر في جامعة دنقلا بالسودان .
كما ان وظيفة الجامعة في مجال البحث العلمي تمثل واحدة من رافعات ومسرعات التنمية المستدامة المهمة ، متى ما وجهت البحوث في الطريق الصحيح والوجهة الصائبة ، فكم في اضابيرمكتبات الجامعات بحوث بلا طعم ولا رائحة مستوفية شروط البحث العلمي الشكلية لكنها لا تضيف الجديد المبتكر الذي يساهم في تغيير حياة المجتمعات للافضل ، فلذا لا بد من توجيه البحوث صوب القضايا والتحديات المجتمعية التي تخدم قضية التنمية المستدامة ، وتقدم نتائج يكون لها اثر ملموس في ترقية الحياة المجتمعية وتجلية المفاهيم وتعزيز الممارسات الايجابية الدافعة الي تعزيز السلم المجتمعي والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في بلادننا التي يعاني بعضها من ويلات الحروب وآثارها السالبة .
كما تأتي الوظيفة الثالثة الرامية لخدمة المجتمع والتي تتكامل مع الوظيفة الاولى والثانية ، حيث يرجى تقديم المبادرات والبرامج والمشروعات التي تعزز التوجه نحو التنمية المستدامة بشكل علمي ومارسات رشيدة ، يتم تنفيذها وفق أهداف و مؤشرات واضحة تقيس الاثر وتساهم في تصحيح المسار لتغيير حياة المجتمعات للافضل ، تمضي بشكل متوزان ومحسوب تتكامل فيها الجوانب الاقتصادية والبيئية والمجتمعية ، تتحمل فيها الجامعات مسؤوليتها الاخلاقية التي تعلى من قيمة الشفافية والاذعات للقانوني والمواطنة الصالحة ، تسمع فيها اصوات اصحاب مصلحتها ، تلتزم بها في صلب استراتجياتها ورسالتها ورؤيتها وتحولها الي نشاط يومي يشارك فيه الجميع وفق منظومة كلية للحوكمة ، ترعي فيها حقوق الانسان ووتهتم فيها بقضايا التشغيل والمشاركة والتنمية المجتمعية وممارسات التشغيل العادلة والعدالة البيئية ، فبذلك تتعظم قدرتها بالمساهمة في تعزيز التنمية المستدامة ، فتعمل مع العالم من منظورها الوطني على مكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساهمة في معالجة التغيير المناخي ، تدفعها أولويات مجتمعاتها المتباينة ، فالجامعة مؤسسة مجتمعية بإمتياز تعلم المجتمع وتتعلم منه وتتبنى قيمه الفاضلة وتحس بقضاياها وتتصدي لمشاكلها وتحدياته بعلمية وموضوعية .
فالجامعات هي منارات العلم ومشاعل التغيير والامل في المجتعات فمتي ما احسنت القيام بدورها وفق افق واسع ورؤية شاملة وشراكات ذكية ، ضمنا المضي قدما في المسارات الصحيحة لتعزيز التنمية المستدامة في بلداننا ، وبذلك نضمن معالجة التعثر في تطبيق اهداف التنمية المستدامة 2030 والتي تقول تقارير الامم المتحدة ان 15% منها فقط يمضي في الطريق الصحيح .


