بمشاركة رسمية وعربية واسعة وتفاعلا مع اليوم العالمي لكبار السن
ختام “ملتقى وجائزة أفضل الممارسات الثاني عشر في مجال رعاية كبار السن والمنتدى العربي للاقتصاد الفضي”
اختتمت في مملكة البحرين أعمال «ملتقى وجائزة أفضل الممارسات الثاني عشر في مجال رعاية كبار السن بالدول العربية لعام 2026م»، بالتزامن مع فعاليات «المؤتمر العربي الاستراتيجي للاقتصاد الفضي 2026م»، اللذين نظمتهما “جمعية البحرين لرعاية الوالدين” بالتعاون مع “الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية”، وبمشاركة شرفية من ” مكتب ترويج الإستثمار والتكنولوجيا التابع لمكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بمملكة البحرين، وبمشاركة نخبة من المسؤولين من جهات حكومية عديدة، وخبراء وأكاديميين ومختصين، وكذلك ممثلين عن جمعيات ومؤسسات أهلية من مملكة البحرين، ومن العديد من الدول العربية. وشكلت الفعالية منصة عربية متخصصة لمناقشة مستقبل رعاية كبار السن، واستعراض أفضل الممارسات المؤسسية في هذا المجال، إلى جانب بحث الفرص التنموية والاقتصادية التي يتيحها الاقتصاد الفضي، في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها المجتمعات العربية. وأكدت الفعالية في مجمل أعمالها أن التعامل مع قضايا كبار السن لم يعد يقتصر على توفير الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية، وإنما يتجه بصورة متزايدة نحو بناء منظومة متكاملة ، باعتبارها قضية تنموية واقتصادية وإنسانية متكاملة، تتطلب تطوير السياسات والخدمات والبيئات الداعمة، وتعزيز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية لكبار السن، والاستفادة من خبراتهم وقدراتهم المتراكمة.وأكد المشاركون أن مفهوم الاقتصاد الفضي يمثل أحد المسارات الواعدة لإعادة صياغة العلاقة مع مرحلة التقدم في العمر، من خلال تطوير منتجات وخدمات وحلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات المتغيرة لكبار السن، وتفتح في الوقت ذاته مجالات جديدة للاستثمار وريادة الأعمال والابتكار والتوظيف والشراكات المجتمعية.
حضور رسمي ومؤسسي يؤكد أهمية القضية
وشهدت مراسم افتتاح الفعالية حضورًا رسميًا ومؤسسيًا بارزًا، حيث ألقى سعادة السيد زياد بن عادل درويش وكيل التنمية الاجتماعية بمملكة البحرين، الكلمة الشرفية الرئيسية، مؤكدًا أهمية تعزيز منظومة الرعاية والحماية والتمكين الاجتماعي لكبار السن، ودعم الجهود التي تسهم في الارتقاء بجودة حياتهم. مستعرضا جهود وزارة التنمية الإجتماعية في مجال رعاية كبار السن، وأشاد سعادته بالفعاليات التي يتم تنظيمها، وتساهم في تجويد حياة كبار السن وبيئتهم. كما قدم التهنئة لمؤسسات ودور رعاية كبار السن بمناسبة اليوم العالمي للمسنين.
كما شارك سعادة الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا بمكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» بمملكة البحرين، بصفته ضيف شرف الفعالية، حيث تناول في كلمته أهمية الاقتصاد الفضي بوصفه مجالًا متناميًا للابتكار والاستثمار وتطوير المنتجات والخدمات، مؤكدًا أهمية توظيف التكنولوجيا والشراكات في بناء حلول مستدامة تستجيب للاحتياجات المستقبلية لكبار السن.
كما شهد حفل الافتتاح كلمات لكل من الوجيه أحمد البنا، رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لرعاية الوالدين ورئيس اللجنة المنظمة العليا، والأستاذ الدكتور يوسف عبدالغفار العباسي، رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، أكدت في مجملها أهمية الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والخبراء في تطوير منظومة رعاية وتمكين كبار السن.
جمعية البحرين لرعاية الوالدين.. من الرعاية إلى التميز المؤسسي
وشكلت الفعالية مناسبة مهمة لاستعراض مسيرة “جمعية البحرين لرعاية الوالدين”، وما حققته من تطور في مجال العمل المؤسسي وخدمة كبار السن وخلال الحفل، تم عرض فيلم توثيقي استعرض جانبًا من مسيرة الجمعية وبرامجها وجهودها في خدمة كبار السن وتعزيز جودة حياتهم، إلى جانب إبراز توجهها نحو تطوير الأداء المؤسسي والارتقاء بمستويات الحوكمة والمسؤولية المجتمعية.
كما تم تسليط الضوء على تحقيق الجمعية التوافق مع” الإرشادات الدولية للمسؤولية المجتمعية وفق ISO 26000”، وكذلك التوافق مع” إرشادات الحوكمة وفق ISO 37000″، باعتبارهما إنجازين مهنيين يعكسان توجه الجمعية نحو ترسيخ المسؤولية والحوكمة كجزء أصيل من ممارساتها المؤسسية. وقد أكدت الجمعية أن هذه الإنجازات لا تمثل مجرد الحصول على اعترافات أو تطبيقات معيارية، وإنما تعكس تحولًا في منهجية العمل من المبادرات والبرامج إلى المأسسة، والحوكمة، وإدارة الأثر، والتحسين المستمر.
تكريم أصحاب أفضل الممارسات العربية
وتضمن برنامج الفعالية مراسم تكريم الفائزين بـ «جائزة أفضل الممارسات في مجال رعاية كبار السن بالدول العربية لعام 2026م»، في دورتها الثانية عشرة، حيث تم الاحتفاء بعدد من التجارب والمبادرات والممارسات التي أسهمت في تطوير خدمات كبار السن وتعزيز جودة حياتهم.وأكد منظمو الجائزة أن استمرارها للعام الثاني عشر يعكس الحاجة المتزايدة إلى توثيق التجارب العربية الناجحة، وتحويلها إلى معرفة قابلة للتبادل والاستفادة، وإيجاد منصات عربية لتكريم المؤسسات والأفراد الذين يقدمون نماذج متميزة في هذا المجال.وأشار المشاركون إلى أن جوائز أفضل الممارسات ينبغي ألا تقتصر على التكريم، بل أن تتحول إلى آلية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة وتوسيع نطاق التجارب الناجحة، بما يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة لكبار السن في الدول العربية.
الاقتصاد الفضي.. من مفهوم ناشئ إلى فرصة تنموية
وخصص المؤتمر العربي الاستراتيجي للاقتصاد الفضي برنامجًا علميًا متكاملًا ناقش عددًا من المحاور المرتبطة بمستقبل كبار السن والفرص الاقتصادية والتنموية الناشئة عن التحولات الديموغرافية. وشملت أعمال المؤتمر أربع جلسات علمية شارك فيها نخبة من الخبراء والأكاديميين والمختصين من البحرين والسعودية والكويت وقطر وسلطنة عمان، وتناولت موضوعات متنوعة، من بينها الدعم النفسي، والمشاركة، والابتكار، والاستثمار، والتحول الرقمي، والبنية التحتية، والشمول المالي، والخدمات المجتمعية، والتكامل الإقليمي العربي.
الجلسة الأولى.. الإنسان في قلب الاقتصاد الفضي
ناقشت الجلسة الأولى موضوعات الاقتصاد الفضي والدعم النفسي، وتعزيز مشاركة كبار السن، وتطوير الحلول والخدمات المبتكرة، وفرص الاقتصاد الفضي والاستثمار.وأكد المتحدثون أن بناء اقتصاد فضي ناجح يبدأ من فهم احتياجات كبار السن وتطلعاتهم، وعدم اختزالهم في كونهم مستفيدين من الخدمات، بل التعامل معهم باعتبارهم أصحاب خبرة ورأس مال بشري واجتماعي يمكن توظيفه في التنمية.كما تناولت الجلسة أهمية الاستثمار في الحلول والخدمات الجديدة، وتطوير نماذج اقتصادية تستجيب للاحتياجات المتنامية في مجالات الصحة والرعاية والسكن والنقل والتكنولوجيا والخدمات المالية وغيرها.
الجلسة الثانية.. الابتكار الرقمي في خدمة كبار السن
ركزت الجلسة الثانية على ماهية الاقتصاد الفضي وعلاقته بكبار السن، والابتكار الرقمي، وتطوير الحلول والخدمات الجديدة، وتعزيز المشاركة. وأكد المشاركون أن التحول الرقمي يمكن أن يشكل أداة رئيسية لتحسين جودة حياة كبار السن، شريطة أن يكون مصممًا وفق احتياجاتهم وقدراتهم، وأن ترافقه برامج للتمكين الرقمي والحماية من مخاطر الإقصاء الرقمي. كما جرى التأكيد على أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية والمالية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات، وتعزيز الاستقلالية والقدرة على المشاركة.
الجلسة الثالثة.. الاستثمار والبنية التحتية والشمول المالي
تناولت الجلسة الثالثة فرص الاستثمار في الاقتصاد الفضي، وتطوير البنية التحتية والبيئات الداعمة، وتعزيز الشمول المالي وحماية كبار السن، ودعم المشاركة.وأكد المشاركون أن نمو الاقتصاد الفضي يتطلب بيئة متكاملة تتجاوز الخدمات التقليدية، وتشمل تطوير المدن والمساكن ووسائل النقل والخدمات الصحية والاجتماعية والمؤسسات المالية، بما يجعلها أكثر ملاءمة للأشخاص في مراحل العمر المتقدمة. كما ناقشت الجلسة أهمية حماية كبار السن من مخاطر الاستغلال المالي، وتعزيز وعيهم المالي والرقمي، وتوفير منتجات مالية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.
الجلسة الرابعة.. نحو تكامل إقليمي عربي
اختتم البرنامج العلمي بجلسة خصصت لموضوع التكامل الإقليمي العربي، بمشاركة خبراء من سلطنة عمان والبحرين والكويت وقطر.وناقشت الجلسة دور الخدمات المجتمعية، والشمول المالي، والابتكار الرقمي، وأهمية الانتقال من الجهود الوطنية المتفرقة إلى منظومة عربية أكثر تكاملًا في سياسات وقطاعات الاقتصاد الفضي.وأكد المشاركون أن التحديات والفرص المرتبطة بكبار السن تتجاوز الحدود الوطنية، وأن التعاون العربي في هذا المجال يمكن أن يفتح المجال أمام تطوير سياسات مشتركة، وتبادل البيانات والخبرات، وتشجيع الاستثمار، وبناء شبكات عربية للابتكار والمعرفة.
توصيات ومخرجات الفعالية
وخرجت الفعالية بمجموعة من الرؤى والتوصيات التي يمكن أن تشكل أساسًا لتطوير العمل العربي في مجال رعاية وتمكين كبار السن والاقتصاد الفضي، ومن أبرزها:
- أولًا: تطوير السياسات والاستراتيجيات الوطنية للاقتصاد الفضي، وإدماج احتياجات كبار السن في خطط التنمية الوطنية، وعدم التعامل مع قضاياهم باعتبارها ملفًا اجتماعيًا منفصلًا عن الاقتصاد والاستثمار والابتكار.
- ثانيًا: الانتقال من نموذج الرعاية إلى نموذج التمكين والمشاركة، عبر تعزيز مشاركة كبار السن في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاستفادة من خبراتهم المهنية والمعرفية.
- ثالثًا: بناء سوق عربية للمنتجات والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الفضي، وتشجيع القطاع الخاص ورواد الأعمال والمستثمرين على تطوير حلول ومنتجات تستجيب لاحتياجات كبار السن.
- رابعًا: تعزيز الابتكار والتكنولوجيا، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والتقنيات المساعدة والمنصات الذكية لتحسين جودة حياة كبار السن، مع ضمان سهولة الاستخدام والشمول الرقمي.
- خامسًا: تطوير بيئات عمرانية ومجتمعية صديقة لكبار السن، تشمل المساكن والمرافق العامة ووسائل النقل والخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية.
- سادسًا: تعزيز الشمول المالي وحماية كبار السن، من خلال تطوير منتجات مالية مناسبة، ورفع الوعي المالي والرقمي، ووضع آليات أكثر فاعلية للحماية من الاستغلال والاحتيال المالي.
- سابعًا: دعم البحث العلمي والبيانات المتعلقة بالاقتصاد الفضي، وإنشاء قواعد بيانات ومؤشرات تساعد صناع القرار والمستثمرين على فهم حجم السوق واحتياجات كبار السن واتجاهاته المستقبلية.
- ثامنًا: إنشاء منصات عربية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال رعاية كبار السن والاقتصاد الفضي، بما يسمح بنقل التجارب الناجحة وتطويرها وتكييفها وفق خصوصية كل دولة.
- تاسعًا: تشجيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات ومراكز البحث، باعتبارها شرطًا أساسيًا لبناء منظومة متكاملة ومستدامة للاقتصاد الفضي.
- عاشرًا: إشراك كبار السن في تصميم السياسات والحلول والخدمات، بحيث لا تكون الحلول المقدمة لهم مصممة من منظور المؤسسات فقط، وإنما بمشاركتهم والاستماع إلى خبراتهم واحتياجاتهم وتطلعاتهم.
- الحادي عشر: تطوير مؤشرات لقياس الأثر، بحيث يتم تقييم برامج ومبادرات رعاية كبار السن والاقتصاد الفضي وفق نتائجها الفعلية على جودة الحياة والمشاركة والاستقلالية والاستدامة.
- الثاني عشر: دعم التعاون العربي في مجال الاقتصاد الفضي، والعمل على بناء إطار عربي تشاركي يمكن أن يسهم في تنسيق الجهود وتبادل المعرفة والخبرات وتشجيع الاستثمار والابتكار.
الكلمة الختامية:
وأكدت مخرجات الفعالية أن قضية كبار السن تدخل اليوم مرحلة جديدة في التفكير العربي، تقوم على تجاوز النظرة التقليدية للرعاية إلى رؤية أكثر شمولًا تعتبر كبار السن شركاء في التنمية، وأصحاب خبرة، وقوة اجتماعية واقتصادية، ومصدرًا للمعرفة ورأس المال البشري.كما أكدت المناقشات أن الاقتصاد الفضي يمثل فرصة حقيقية لإعادة تصميم عدد من القطاعات والخدمات والأسواق، بما يستجيب للتحولات الديموغرافية ويخلق في الوقت ذاته فرصًا جديدة للاستثمار والابتكار والعمل.واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن المستقبل يتطلب مؤسسات أكثر نضجًا، وسياسات أكثر استجابة، وخدمات أكثر ابتكارًا، وشراكات أوسع، ومشاركة أكبر لكبار السن.


















