العلاقة بين الاشخاص ذوي الاعاقة والمسؤولية الاجتماعية
دكتورة هلا السعيد
مستشارة وخبيرة بشؤون الاشخاص ذوي الاعاقه
سفيرة النوايا الحسنة
عززت المؤسسات والهيئات مسؤوليتها الاجتماعية اتجاه ذوي لإعاقة بتكثيف جهودها من أجل تقديم الخدمات والإرشاد اللازم الاشخاص ذوي الاعاقة ليجعلوا منهم أشخاصاً فاعلين قادرين على الاعتماد على أنفسهم، وخوض معترك الحياة، وتوفير الفرص الكفيلة لتحسين مستوى حياتهم، وتحقيق الاستقلالية وإزالة العراقيل والصعاب التي تعترضهم للوصول إلى مستوى حياة أفضل.
ولا بد من الإشارة إلى أن نجاح الجهود المبذولة في مواجهة مشكلة الإعاقة والحد من حدوثها والتخفيف من آثارها السلبية على الأسرة والمجتمع، يتوقف على المسؤولية الاجتماعية التي تقع على كل من الاسرة والمجتمع والدولة والمتخصصين ومراكز المتخصصة لذلك كان من المهم عرض المحور الاول الاعاقة من اجل التعرف على الإعاقة ، وأسبابها ، والعمل على تجنبها ، ومعرفة السبل والطرق الكفيلة لمواجهتها والتقليل ما أمكن من آثارها وبذلك تكون كفيلة بالوصول إلى الحد الأدنى من التأثيرات سواء منها النفسية أو الاجتماعية أو حتى الاقتصادية، وإذا لم تتم مواجهة الإعاقة بهذه الروح العلمية ومعرفة كل عنصر له علاقة بالأشخاص ذوي الاعاقة ( بيئة مجتمع اسرة دولة مؤسسات حكومية وخاصة المجتمع المدني مراكز متخصصة مدارس داعمة – متخصصين وايضا اشخاص الاشخاص ذوي الاعاقة ) المسؤولية الاجتماعية التي تقع علي كل عنصر فسيتم ضياع الوقت والجهد والمال دون فائدة تعود على الاشخاص ذوي الاعاقة وتنعكس سلبيا على الاشخاص ذوي الاعاقة والاسرة والمجتمع وستتفاقم المشكلة وستزداد سوءا. ويصبح بذلك الشخص من ذوي الاعاقة عالة على المجتمع حيث سيكون شخصا مستهلك وليس منتج.
واليوم نلاحظ في العالم بصفة عامة وبدولة قطر بصفه خاصة ان الأشخاص من ذوي الاعاقة حظوا برعاية خاصة واهتمام، من اجل ادماجهم في المجتمع والحياة العامة بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، وجعلهم فئة منتجة تسهم بعملية تنمية المجتمع وعملية التنمية الشاملة في الدولة. وهذا بفضل ما قامت به جميع الشركات والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني التي تهتم بفئة الاشخاص ذوي الاعاقة التي سعت إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية ووضع استراتيجيات كفيلة بتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال العمل على نشر مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد والمجتمع والشركات. مع الحرص على تحقيق التنمية المستدامة من خلال البرامج المتخصصة التي خصصت الاشخاص ذوي الاعاقة والتي تهدف إلى الرفع من قدرات الاشخاص ذوي الاعاقة ، واكسابهم مختلف المهارات وتمكينهم اجتماعيا ومجتمعيا وادماجهم بالتعليم والصحة والعمل الزواج من اجل تعزيز مستوى المعيشة بطريقة يمكن من خلالها خدمة الاقتصاد وجهود التنمية في آن واحد وذلك بالعمل المشترك مع المجتمعات المحلية. وتحويل الاشخاص ذوي الاعاقة من اعتمادين ومستهلكين الى مستقلين ومنتجين ومشاركين بتقدم مجتمعاتهم.
ولذا فإن قيام الشركات بدورها تجاه المسؤولية الاجتماعية يضمن إلى حد ما دعم جميع أفراد المجتمع لأهدافها ورسالتها التنموية والاعتراف بوجودها، والمساهمة في إنجاح أهدافها وفق ما خطط له مسبقاً، علاوة على المساهمة في سدّ احتياجات المجتمع ومتطلباته الحياتية والمعيشية الضرورية، إضافةً إلى خلق فرص عمل جديدة من خلال إقامة مشاريع خيرية واجتماعية ذات طابع تنموي.
المسؤولية الاجتماعية للمراكز المتخصصة:
إن تنمية المسئولية الاجتماعية للأشخاص ذوي الاعاقة لا تقتصر على المؤسسات السابق ذكرها (الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق و الجماعة التربوية وسائل الإعلام دور المسجد ودور الأندية والجمعيات ) وإن كانت أهمها، إلا أن هناك مؤسسات ومنظمات وهيئات أخرى تلعب دوراً في تنمية المسئولية الاجتماعية كلٌ حسب الهدف المحدد لها فمثلا هناك فئة الاشخاص ذوي الاعاقة فهم يحتاجون الى نفس مؤسسات والمنظمات السابقة مع مؤسسات ومنظمات متخصصة الاشخاص ذوي الاعاقة تقع على عاتقها مسؤولية اجتماعية بتعليم وتدريب وتأهيل فئة الاشخاص ذوي الاعاقة حيث يستطيعون بطريقتهم الخاصة لإكساب الاشخاص ذوي الاعاقة العديد من المهارات.
وبحكم اني مديرة وصاحبة اول مركز خاص متخصص الاشخاص ذوي الاعاقة فتح في دولتي قطر منذ اربعه وعشرون عاما فيجدر ان اتحدث عن المسؤولية الاجتماعية التي تقع على المراكز التخصصية اتجاه الأشخاص ذوي الاعاقة فهي تظهر من خلال الالتزام بأخلاق العمل التي تقع على كل من يعمل بالمراكز وتوفير المبنى الفيزيقي المناسب والبرامج التشخيصية والبرامج التدريبية والتعليمية والتأهيلية وتوفير كادر متخصص يقدم الخدمات العلاجية والتعليمية التي تتناسب مع الاشخاص ذوي الاعاقة باختلاف الاعاقات والدراجات .
الميثاق الأخلاقي وتأثيره على سلوك العاملين مع الاشخاص ذوي الاعاقة:
تمثل المواثيق الأخلاقية في منظمات المجتمع المدني والمراكز المتخصصة الاشخاص ذوي الاعاقة حجر الأساس للكثير من العاملين بها وذلك من حيث تبين عمل كل ما هو صحيح، وبالتالي يجب أن تسعي كافة المنظمات لتوفير مدونة أخلاقية تكون مكتوبة ومعروفة لدى كافة العاملين من اجل تحقيق التزام قوي وأخلاقي نحو تحقيق أهداف المنظمة والعاملين بكفاءة وفعالية. ويجب ان يصدق عليها جميع العاملين ، وممكن الاستعانة ببنود الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الاعاقة التي سنت عام 2006 وصدقت عليها جميع الدول وبدأ العمل بها عام 2008
أهداف الميثاق الأخلاقي
إن دساتير الأخلاقيات من الممكن أن تخدم ثلاثة أغراض جوهرية في المنظمات والمراكز المهتمة بفئة الاشخاص ذوي الاعاقة وهذه الأغراض تشتمل:
أ- الاهتمام بالأخلاقيات من قبل المنظمة او المركز.
ب- نقل القيم الأخلاقية إلى الأعضاء العاملين بالمنظمة او المركز.
ج – التأثير على السلوك الأخلاقي
مبادئ الميثاق الأخلاقي والمعايير الأخلاقية
تعتمد أي مدونة أخلاقية على مجموعة من المبادئ الأساسية تحكم سلوكيات الموظفين أثناء تأدية وظائفهم وهي:
( احترام القانون – الحِيادية – النزاهة – الاجتهاد – الاقتصاد والفعالية – التخصصية)
تأثير الميثاق الأخلاقي على السلوك الأخلاقي للعاملين مع الاشخاص ذوي الاعاقة:
حيث يأثر :
- بإضفاء الصفة الرسمية على السلوك المتوقع.
- تغيير المناخ الأخلاقي للمنظمة.
وبالتالي يمكن اعتبار القواعد الأخلاقية نوعاً من آليات السيطرة على السلوك، فالمدونة ليست أكثر من مجموعة من القواعد والإجراءات التي تحدد ما ينبغي فعله.
المسؤولية الاجتماعية والاشخاص ذوي الاعاقة :
إن العمل مع الاشخاص ذوي الاعاقة يعد من أنبل الأعمال و أكثرها مسؤولية. حيث أنك تقدم مساعدة لفرد قد تساعد في تغيير مسار حياته وحياة عائلة خلفه ورفع مستوى جودة حياتهم. في حال التقصير قد يكون هناك مسؤولية و آثار سلبية على الطفل نفسه و أسرته. إن الرعاية والاهتمام بالإعاقة تعتبر مسؤولية مجتمعية تشاركية تخص جهات عدة تقوم بأدوار مختلفة ومتعددة، فقد أصبحت الرعاية الاجتماعية من أهم البرامج العلمية الحديثة التي تستخدم في مجتمعات العالم التي تهتم بالأشخاص ذوي الاعاقة وتقدم له الرعاية منذ أن يكون نطفة وحتى التأهيل المهني اللازم ليأخذ دوره الطبيعي في الحياة، ولذلك فإن الخدمة الاجتماعية للأشخاص ذوي الاعاقة هي إيمان بالكفاية الإنسانية وإيمان بقدرة الإنسان الاشخاص ذوي الاعاقة على إعادة التكيف والتفاعل والإنتاج.
ومن هنا فلا بد من ضرورة التأهيل لكل من ذوي الاعاقة ولأسرته والمجتمع الذي يعيش فيه وضرورة أن يشمل هذا التأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة بالجوانب الطبية والنفسية والاجتماعية والأكاديمية والمهنية.
تشمل المسؤولية الاجتماعية للأشخاص ذوي الاعاقة :
1) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الأسرة في التعامل مع ابنائها من ذوي الاعاقة
2) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الاشخاص ذوي الاعاقة.
3) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على دور رعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة
4) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على معلم التربية الخاصة
5) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على المجتمع في التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة
6) المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الإعلام المهتم بقضايا الاشخاص ذوي الاعاقة
اولا: المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الأسرة في التعامل مع ابنائها من ذوي الاعاقة:
1- الايمان بالله تعالى والاعتراف والقبول والرضا والتكيف من الاسرة مع طفلهم من ذوي الاعاقة، لكي يستطيعوا التفكير الصحيح في كيفية التعامل مع نوع إعاقة أطفالهم.
2- عدم الخجل من وجود طفلهم من ذوي الاعاقة والخروج به بالأماكن العامة وعدم إخفاؤه.
3- عدم الانشغال بمستقبل الطفل عن حاضره ويومه بل ننشغل بحاجته الآن ومساعدته في وقته الحالي.
4- يجب ان يكون لديهم واعي بنوع اعاقة طفلهم ، وان يكون لديهم الثقافة بالطرق الصحيحة للتعامل مع الطفل
5- .يجب ألا تنسى الاسرة التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة بالرفقة دائمًا مع مراعاة أن لا يؤدي ذلك إلى إيهام انفسهم بأن الطفل طبيعي.
6- اللجوء للمتخصصين والمراكز المتخصصة لتقديم المساعدة .
7- عمل صداقات لطفلهم من ذوي الاعاقة (عن طريق تعريف الاشخاص ذوي الاعاقة بعدد من الاطفال من ذوي الاعاقة وتعرفه على اطفال من غير الاشخاص ذوي الاعاقة )، مع عمل علاقات اجتماعية بين اسرة الطفل من ذوي الاعاقة والأسر التي لديها طفل من ذوي الاعاقة وتبادل الخبرات معهم.
8- زرع الثقة في نفس ابنائهم من ذوي الاعاقة وذلك بمحاولة البحث عن مهاراته وقدراته واكتشافها وتنميتها وتشجيعه عليها حتى يحقق الإنجازات التي من شأنها أن تجعل منه عضواً فاعلاً في المجتمع بما يحقق له الرضا عن نفسه.
9- اتباع الصراحة مع الاشخاص من ذوي الاعاقة التي تساعد من التخفيف عنه وتهذيب فكره وإزالة بعض الأفكار السيئة عنه.
10- التدريب الجيد لهؤلاء الأطفال على مجموعة من الأعمال البسيطة التي تتناسب مع إعاقتهم، مثل الأعمال الروتينية البسيطة التي لا تعتمد على إعمال الذهن للأطفال المصابين بإعاقات ذهنية، والأعمال التي لا تعتمد على النشاط البدني للأطفال المصابين بإعاقات جسدية، والأعمال التي لا تعتمد على الجانب السمعي والنطقي لمن يعاني من إعاقة سمعية… إلخ.
11- وضع اطفالهم من ذوي الاعاقة بالبيئة المناسبة لهم لتدريبهم وتعليمهم المهارات التي يحتاجونها حسب اعاقتهم.
12- ادماج الاشخاص ذوي الاعاقة بالمجتمع وتدريبهم على مساعدة الاخرين لكي يثبتون ان الاعاقة لا تقع حائل امام امكانياتهم
13- الاهتمام (بغذاء الجسد) بالأغذية الصحية والرياضة و(غذاء العقل) بالعلم النافع والقراءة و(غذاء الروح) بالروحانيات والعبادات والفنون .
ثانيا : المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الاشخاص من ذوي الاعاقة:
– ان يتقبل إعاقته وان يكون واعي بالقدر الكافي بنوع اعاقته وتقبل الاختلاف والتكيف معها إذا كانت إعاقته لم
تؤثر على جانب التفكير والإدراك والفهم والاستيعاب ، ولا يخجل منها ويواجه المجتمع بها ولا يجعلها عقبة في طريقه، وان يتعلم أن الكرامة الإنسانية لا تتأثر بوجود الإعاقات لدى الإنسان
– ان يكون واعي بالمشكلات التي لربما سوف يتعرض لها سواء كانت مشكلات معنوية واجتماعية ونفسية وان يكون جاهز لها ولطريقة التعامل معها.
– تكوين صدقات مع اشخاص من نفس الاعاقة وايضا مع اشخاص ليس لديهم اعاقة.
ثالثا: المسؤولية الاجتماعية التي تقع على دور رعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة:
من المهم أن تقوم كل دور رعاية وتأهيل الاشخاص ذوي الاعاقة والمؤسسات المهنية في الاهتمام بموضوع أخلاقيات المهنة في العمل لجميع الموظفين، من أجل الوصول لمراحل متقدمة من التطور والتقدم المهني الذي يتصف بالنزاهة والتنافس المهني الشريف، بحيث نعتبر الأخلاق المهنية أساس التعاملات والتصرفات الخاصة بالموظفين في العمل المهني وهي مسؤولية اجتماعية تقع عليهم لذلك المسؤولية الاجتماعية لدار الرعاية والتأهيل تشمل:
1- ان تكون مؤهلة لتحمل مسؤولية ورعاية الاشخاص ذوي الاعاقة وذلك بأن تكون الدار مجهزة فيزيقيا للتناسب جميع الاعاقات ، ومجهزة بأحدث الوسائل والادوات المساعدة والمساندة والبرامج والمناهج العالمية اللازمة الاشخاص ذوي الاعاقة وان تكون مقننه على بيئة الطفل من ذوي الاعاقة .
2- تقديم الخدمات المطلوب والبرامج التدريبية والتأهيلية المناسبة لكل اعاقة
3- رصد جوانب الخطر التي لربما يتعرض لها الاشخاص ذوي الاعاقة
4- تقديم توجيهات وإرشادات العمل السليم والرعاية المطلوبة سواء للأسرة او للمجتمع حيث يشكل ضرورة هامة في ظل ما قد يكون من ضعف لدى بعض الأسر في التعامل السليم أو محدودية امتلاك المهارات اللازمة في هذا السياق
5- تعيين المتخصصين من أطبـاء وممرضين ومعلمين وان يكونون على قدر عالي من الثقافة والعلم والخبرة ويتمتعون بخصائص انسانية عالية تأهلهم على التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة ومدربين لاستكمال البرامج التعليمية .
6- تدريب الأسرة على كيفية تدريب أبنائهم في المنزل، وكيفية متابعة أي برنامج تقدَّم لهم في مراكز ومدارس متخصصة. وعقد دورات تثقيفية وتوعوية للأسرة والمحافظة على التواصل المباشر معهم بشكل دوري لمتابعة المستجدات.
الآثار الناتجة عن تطبيق المسؤولية الاجتماعية في المراكز والمؤسسات المهنية المتخصصة بالأشخاص ذوي الاعاقة:
عندما تلتزم أي مؤسسة في تطبيق وتنفيذ المسؤولية الاجتماعية المهنة في العمل والعملية المهنية، فهذا يؤدي
إلى العديد من النتائج الإيجابية والآثار المفيدة للموظفين والمؤسسة المهنية، بحيث تتمثل الآثار الناتجة عن تطبيق
أخلاقيات المهنة في العمل والمؤسسات المهنية من خلال ما يلي:
- تطبيق جميع القواعد والقوانين بطريقة مناسبة للجميع، بسبب الالتزام المسؤولية الاجتماعية اللازمة للترابط مع العملية المهنية.
- تقدم وتطور التعامل مع المؤسسة المهنية من حيث العمل مع أنماط ومؤسسات مهنية أخرى.
- وجود القدوة الحسنة في جميع مستويات الموظفين، من حيث احترام الموظف الجديد للموظف القديم
والمتقدم بالعمر والخبرة المهنية، ومن حيث توجيه الموظف ذوي الخبرة والكفاءة المهنية العالية
للموظفين الجدد.
- تنمية وتحسين العلاقات المهنية بين الموظفين وبين الإدارة المهنية، من حيث التفاعل فيما بينهم وتقديم الاحترام المتبادل والثقة ببعضهم البعض.
- وجود ما يسمى بالرقابة المهنية الذاتية للموظفين في العمل المهني.
رابعا: المسؤولية الاجتماعية التي تقع على معلم التربية الخاصة
إن المسؤولية الاجتماعية التي تقع على معلم التربية الخاصة منبثقة مستمدة من تعليمات ديننا الحنيف، ومن الهدي النبوي الشريف في مجال التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة. فقد كان سيدنا محمد (عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم) خير قدوة نقتدي بها في كيفية تعامل المعلم مع المتعلمين، سواء كانوا عادين أو غير عاديين، لذلك كان نبينا الكريم خير معلم ورسول. لذلك جاء الدستور الأخلاقي لمهنة التربية الخاصة لينظم العلاقة ويوضحها، ويضعها في أجمل صورة، ويبين المسؤولية الاجتماعية التي تقع على معلم التربية الخاصة، بما احتواه من مبادئ، منها:
– أن يتسموا معلمي التربية الخاصة جميعًا بصفة الحلم، الصبر، وحينما يتحلى بتلك الصفات يسيطر على الحوادث التي تواجهه في أثناء رعاية الاشخاص ذوي الاعاقة.
– يلتزم العاملون في ميدان التربية الخاصة بتطوير قدراتهم التعليمية والعملية للتناسب مع مستويات وقدرات الاشخاص ذوي الاعاقة والظروف الحياتية للأشخاص ذوي الاعاقة .
– يحرص العاملون في ميدان التربية الخاصة على بلوغ مستوى عالٍ من الكفاية المهنية والتكامل الوظيفي.
– يساهم العاملون في مجال التربية الخاصة في الأنشطة التي تعود بالفائدة على الأشخاص من ذوي الاعاقة وأسرهم وزملائهم.
– يحرص العاملون في ميدان التربية الخاصة الاعتراف بالنقاط الايجابية لدى ذوي الاعاقة
– يجب عليهم تبني قضية ذوي الاعاقة والايمان بها والقيام بالدفاع الدائم عن حقوقهم.
-الالتزام ببعض الاعتبارات الأخلاقية التي ترفع من مستوى الخدمات المقدمة لذوي الاعاقة وتشمل ( الوضوح التخصصية – الخبرة الإكلينيكية العملية- الاعتراف بعدم الإلمام بكل شيء)
خامسا: المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الدولة والمجتمع في التعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة
يقع على عاتق الدولة والمجتمع بما يحتويه من جهات مسؤولة وأصحاب القرارات الجزء الأكبر من المسؤولية الاجتماعية وتتمثل:
-رفع الوعى المجتمعي بحقوق الأشخاص من ذوى الإعاقة التي سنتها الامم المتحدة عام 2006 وصدقت عليها جميع الدول عام 2008 ، وتدعيم ذلك الوعى بقدرات وإسهامات الأشخاص من ذوى الإعاقة أنفسهم ، والعمل على تطبيق بنود هذه الاتفاقية ، وسنّ القوانين الخاصة بكل دولة ذوي الاعاقة، بحيث توفّر لهم العيش بأمان ضمن المجتمع.
-إجراء الدولة للبحوث المرتبطة بمجالات حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة المفعلة لقدراتهم ومهاراتهم
-توفير البيئة الآمنة للأشخاص من ذوى الإعاقة، وعدم تعرضهم للاستغلال الاقتصادي أو السياسي او التجاري أو العنف أو الاعتداء أو التعذيب أو الإيذاء أو الإهمال أو التقصير أو المعاملة المهينة أو التأثير على أي حق من حقوقهم.
-تُوفّير لهم الحماية التامّة لحقوقهم الشرعية دون المساس بها.
– المساعدة على توفير مراكز خاصة وتوفير المدارس الدامجة لذوي الاعاقة، وتوفير الادوات المساعدة والمساندة والمقاييس المقننة على بيئات ذوي الاعاقة.
-عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص من ذوي الاعاقة.
-مساعدة الدولة (وزارة التنمية الاجتماعية ) بصرف المعونات الاجتماعية التي تساعد الاشخاص من ذوي الاعاقة واسرهم على توفير المستلزمات التي يحتاجها الاشخاص من ذوي الاعاقة.
– تمكين الاشخاص من ذوي الاعاقة اجتماعيا وتعليميا وصحيا وبالزواج والعمل
-دمج الاشخاص من ذوي الاعاقة مع باقي أفراد المجتمع، بحيث يُوفّر لهم ذلك مشاعر التقبل والاحترام من قبل المجتمع
-توفير فرص العمل الملائمة لذوي الاعاقة ضمن الشركات والمديريات والمؤسسات العامة.
-تأمين المساواة الفعلية في التمتع بكافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في كافة الميادين.
-احترام القدرات المتطورة للأطفال من ذوى الإعاقة، واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم وفى التعبير عن آرائهم بحرية في جميع المسائل التي تمسهم.
– تكافؤ الفرص بين الأشخاص من ذوى الإعاقة والآخرين.
-عدم حرمان الأشخاص من ذوى الإعاقة من الحق في الزواج وتأسيس الأسرة برضاء كامل.
-سهولة وصول الاشخاص من ذوي الاعاقة للمعلومات والخدمات البيئية والمادية المحيطة ولوسائل النقل والاتصالات والتكنولوجيا.
-ضمان حق الأشخاص من ذوى الإعاقة في الحياة والبقاء والنماء لأقصى حد.
-تيسير التدابير اللازمة في إطار من احترام الكرامة الإنسانية، لتوفير أعلى مستوى ممكن من المقومات الأساسية لذلك من مأكل ومسكن ورعاية صحية واجتماعية ونفسية وغيرها.
-تمكين ذوى الإعاقة ممارسة الحق في التعليم و التعلم والعمل والترويح، وفى استعمال المرافق والخدمات العامة.
-بناء وتنمية قدرات المتعاملين مع ذوى الإعاقة بما في ذلك الأجهزة الحكومية وغير الحكومية بما يجعلهم قادرين ومؤهلين على التواصل والتعامل مع الأشخاص من ذوى الإعاقة في جميع المجالات.
-تشجيع تدريب الأخصائيين والموظفين العاملين مع ذوى الإعاقة في مجال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية لتحسين توفير المساعدة والخدمات التي تكفلها تلك الحقوق.
– توفير الأمن والحماية اللازمة التي تتناسب مع قدراتهم، بما في ذلك ظروف الأوبئة والكوارث وغيرها من الظروف الطارئة.
– وضع الإجراءات الكفيلة لتوفير الأمن والحماية اللازمة من الأخطار التي قد يتعرضون لها في كافة الظروف وعلى وجه الخصوص في الحالات التي تتسم بالخطورة.
-توفير التأهيل والتدريب والتوعية والإرشاد والمساندة اللازمة لأسر الأشخاص من ذوى الإعاقة، باعتبارها المكان الطبيعي لحياة الشخص وتوفير الظروف المناسبة لرعايتهم داخلها .
– التزام الدولة بتهيئة كافة المنشآت بالدولة لتناسب الاشخاص من ذوي الاعاقة.
– خفض ساعات العمل في كافة الجهات الحكومية للعاملين من ذوى الإعاقة.
سادسا: المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الإعلام المهتم بقضايا الاشخاص ذوي الاعاقة
تؤدي وسائل الإعلام التقليدية والحديثة أدوارًا كبيرة متعاظمة في التأثير على الجماهير العالمية، وتُعَد قضية الإعاقة من أهم المواضيع التي يجب أن تهتم بها هذه الوسائل لنشر التوعية والإخبار والتثقيف والمساعدة والأمل الذي تحتاج إليه هذه الفئة وبقية الفئات في المجتمع.
وفي الحقيقة، يعاني دور الإعلام من ضعف شديد جدًّا بقضايا الاشخاص ذوي الاعاقة بسبب:
( إعلام المناسبات – إعلام التعتيم – إعلام التشويه والاثارة
أهمية تفعيل دور التغطية الإعلامية:
الإعلام يُعَد من وسائل الاتصال التي لها تأثير مباشر في توجيه اتجاهات الجماهير والحشود العالمية، على مختلف فئاتها ولغاتها وأعمارها وحالاتها وظروفها الخاصة. ومن هنا تأتي أهمية تفعيل دور التغطية الإعلامية نحو النشر العادل الموضوعي لقضايا الإعاقة وتحدياتها، وآمالها وآلامها، التي يمكنها أن تصحح الصورة الذهنية المغلوطة لدى الجماهير عن هذه الفئة، وما يدور حولها.
المسؤولية الاجتماعية التي تقع على الإعلامين:
أولًا: تُعَد عملية تدريب الإعلاميين على كيفية التعامل مع قضايا الإعاقة، وإبرازها بالطريقة المناسبة عبر الوسيلة الإعلامية، من أهم الخطوات الأساسية لخلق ثقافة تأثير وتأثر صحيحة مع هذه الفئة.
ثانيًا: تأكيد أهمية إشراك الاشخاص من ذوي الاعاقة في إعداد وتطوير الرسائل الإعلامية المختلفة التي تُبَث عبر مختلف المنافذ الإعلامية التقليدية والحديثة، وذلك بهدف تحسين الأداء الإعلامي، ورفع جودة الرسالة الإعلامية وتطويرها بشكل يحقق هدف إظهار قدرات الاشخاص ذوي الاعاقة ودمجهم بطريقة محفزة واقعية في المجتمع، إضافة إلى تكوين رأي عام إيجابي يزيد من توقعات المجتمع من هذه الفئة العريضة في المجتمع.
ثالثًا: تأكيد عدم تأطير وسائل الإعلام المختلفة الاشخاص ذوي الاعاقة، وإبرازهم بصورة الجبابرة أو فئة مقهورة تستحق الشفقة والإحسان.
رابعًا: الانتباه إلى المصطلحات. فعلى الإعلامي أن يكون واعيًا بموضوع المصطلحات التي يستخدمها في برامجه التي تخص الاشخاص ذوي الاعاقة. وبالتالي، فعلى الإعلاميين إتقان المصطلحات، وإلى بناء قدرات إعلامية حقيقية تواكب وتعمل وتستقصي عن كل ما هو مفيد إيجابي لبيان الرؤية، ومعالجة الصعوبات، وإزالة المعوقات والمشكلات في هذا الجانب، بالتعاون مع الجهات المعنية، وتحقيق هدف الدمج الواقعي لهذه الفئة في المجتمع.
المحور الخامس : تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على المسؤولية الاجتماعية
تم تعريف المسؤولية الاجتماعية بانها: منهج أو سلوك ينتهجه الفرد (أو المنظمة) في سبيل الوفاء بواجباته تجاه نفسه، وتجاه المجتمع الذي ينتمي إليه بكل مكوناته، فهو ببساطة «ممارسة المواطنة الحقة». فمتى شعر الفرد أو المنظمة بهذا الأمر، فإنه سوف ينهض بواجباته البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وبما أن الاشخاص ذوي الاعاقة افراد من المجتمع تقع عليهم مسؤوليات اجتماعية، فإنهم بحاجة ماسة إلى التدريب على ممارسة هذه المسؤوليات المجتمعية، وأن يُضمَّن هذا في البرامج التدريبية التي تُطبَّق على الاشخاص من ذوي الاعاقة.
برنامج المسؤولية الاجتماعية للأشخاص ذوي الاعاقة تصميم مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة
ويأتي برنامج المسؤولية المجتمعية الذي صممته بعد حصولي على العضوية ولقب مستشارة وسفيرة بالشبكة الاقليمية للمسؤولية المجتمعية ، ليصب في اتجاه تعزيز مشاركة الأبناء من ذوي الاعاقة للمساهمة المجتمعية الفاعلة المؤثرة. ويُطبَّق هذا البرنامج حاليًّا بمركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة.
برنامج المسؤولية الاجتماعية لأبنائنا من ذوي الاعاقة:
الاهداف العامة من برنامج المسؤولية المجتمعية:
1- يهدف الى إشراك الأبناء من ذوي الاعاقة في سد حاجات مجتمعية حقيقية
2- إشعارهم أنهم أعضاء مؤثرون ومفيدون في جماعات مختلفة، ابتداء من أعضاء أسرته وصولا إلى شرائح واسعة من البشر بصفة عامة، ويعني ذلك أنه مسؤول دومًا أمام نفسه، ثم أمام الآخرين. ويعني ذلك أنه مسؤول دومًا أمام نفسه، ثم أمام الآخرين.
3- غرس مفاهيم انسانية ومشاعر مختلفة، كالشعور بالآخرين، وحب ومساعدة الآخرين، والوقوف بجانب كل شخص محتاج .
4- ربط المسؤولية الاجتماعية بجميع المهارات التي يتدرب عليها ابنائنا من ذوي الإعاقة.
5- المساعدة في عمليه الدمج المجتمعي، حيث يشعرون أنهم أفراد من مجتمع عليهم واجبات نحوه، ويستطيعون أن يكونوا أعضاء فاعلين فيه.
المعايير الأساسية لبرنامج تدريب الاشخاص من ذوي الاعاقة على المسؤولية الاجتماعية
لوضع برنامج خاص لتدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على المسؤولية الاجتماعية، تحكمنا ستة معايير أساسية:
1) المدة الزمنية.
2) صلة البرنامج بحاجات فئات المجتمع (فئة ذوي الاعاقة).
3) مدى تأثير البرنامج الاجتماعي المعد في زيادة الوعي المجتمعي.
4) مدى مواءمة ما يقدِّمه المركز من برامج للأشخاص ذوي الاعاقة.
5) الشفافية، كأن يُعِد المركز تقريرًا سنويًّا عما يقدِّمه من أنشطة تخص المسؤولية الاجتماعية.
6) الالتزام بالقانون في مضمون البرنامج.
مراحل تدريب ابنائنا من ذوي الاعاقة على المسؤولية الاجتماعية:
المرحلة الأولى: تدريب ابنائنا من ذوي الاعاقة على المهارات المختلفة (البرنامج الخاص التي وضعت لطلبتنا من ذوي الاعاقة والتي تراعي الفروق الفردية )
المرحلة الثانية : تدريب ابنائنا من ذوي الاعاقة على الاعتماد على النفس، أو المسؤولية الذاتية، عبر تنفيذ جميع أعمالهم بأنفسهم.
المرحلة الثالثة: التوسع في تحمل مسؤولية الآخرين، حيث يبدأ الطفل بتحمل مسؤولية خدمة الأم أو الأب أو الإخوة، ثم تلي ذلك مسؤولية دائرة الجيران، ثم دائرة الأقارب، ثم دائرة الشارع أو الحي، وتظل تلك الدوائر تتصاعد حتى تشمل مشكلات المسلمين في العالم، ثم مشكلات الناس بصفة عامة.
نتائج البرنامج
– يستطيع الاشخاص من ذوي الاعاقة أن يهتمون بمصالحهم الشخصية.
– يستطيعون الاهتمام بمصلحة إخوتهم، بأن تتحمل البنت هموم الام والابن هموم الاب ،وصولا لحمل هموم المسلمين في بلده الى ان يصل لهموم الناس في العالم كله.
– يخرج الطفل شيئًا فشيئًا من أنانيته البغيضة إلى عالم المعاملات الإنسانية الراقية التي تجعل الإنسان إنسانًا.
– يستطيع أن يتحرر من رغباته الضيقة المحدودة، ويرى العالم الرحب الجميل الذي يتجلى في خدمة الآخرين، ويستطيع أن يستشعر المتعة الموجودة في قضاء مصالح الناس.
امور هامة يجب اتباعها مدربين ذوي الاعاقة على مهارات برنامج المسؤولية الاجتماعية :
1) تهيئة الاشخاص من ذوي الاعاقة باكتساب مهارة الاعتماد على النفس
2) الإيمان بقدرات الاشخاص ذوي الاعاقة
3) تعزيز السلوك الصحيح
4) التدريب على الصبر
5) التدريب على التكرار والاستمرار بالتدريب
6) استخدام أسلوب اللعب
7) إزالة كل عوامل الإحباط
8) التنوع في استخدام الأدوات والوسائل التعليمية
المهارات المطلوبة في التدريس الفعَّال للمسؤولية الاجتماعية الأشخاص من ذوي الاعاقة:
– فهم المعلم الخصائص الفردية لكل شخص من ذوي الاعاقة.
– تعاون المعلم مع الوالدين، والاستماع إلى آرائهما حول ما ينبغي للطالب أن يتعلمه.
– تحديد المعلم مستوى الأداء الحالي للطالب.
– تحديد المعلم المهارات (الخاصة بالمسؤولية الاجتماعية) التي يحتاج الطالب أن يتعلمها في ضوء نتائج التقييم.
– تحديد المعلم الأهداف المرجوة من التدريب على المسؤولية الاجتماعية.
– تجزئة المعلم الأهداف التدريبية إلى أهداف فرعية صغيرة قابلة للتدريب والقياس، واستخدام أسلوب تحليل المهمة.
– اختيار المعلم الطرق المناسبة لتحقيق الأهداف التدريبية.
– اختيار المعلم المواد التعليمية والمهمات والترتيبات المكانية وجداول النشاطات الملائمة للأهداف وطرق التدريب التي اختِيرَت.
– إجراء المعلم التعديلات اللازمة على الأدوات التي يستخدمها الأشخاص العاديون، أو تصميم أدوات جديدة، تكنولوجية أو غير تكنولوجية، لمساعدة الشخص من ذوي الإعاقة على استخدامها بشكل فعَّال، وتحقيق الأهداف التعليمية والتدريبية الموضوعة له.
– تنفيذ المعلم على نفسه أولًا خطوات البرنامج التدريبي (على مهارة المسؤولية الاجتماعية) الموضوع الاشخاص ذوي الاعاقة.
– تعديل المعلم سرعة تنفيذ التدريب بناءً على مستوى أداء الطالب وتقدمه، أو إعطاء الطالب الفرصة الكافية لاكتساب المهارة وتعميمها.
– قياس المعلم مدى تقدم الطالب نحو الأهداف بغية تحديد فاعلية التدريب الحالي، وتوثيق التحسن في أداء الطالب.
– تقييم المعلم فاعلية التدريب في ضوء تطور أداء الطالب.
معلومة مهمة:
المسؤولية الاجتماعية مهارة مكملة لجميع المهارات والبرامج التدريبية التي يتدرب عليها الاشخاص من ذوي الاعاقة، ويستطيع أن يكتسبها من خلال اتباع المعلم لأسلوب التكرار والاستمرار. ويجب علينا (كمتخصصين) أن نحذف من قاموسنا جملة «الاشخاص من ذوي الاعاقة لا يستطيع… إلخ»، فلا شيء مستحيل على من خلقنا، ويجب أن يكون برنامجنا كاملًا شاملًا جميع المهارات والاحتياجات لكي يشعر الاشخاص من ذوي الاعاقة بذاته، وأنه مثل الشخص العادي.
منهاج المسؤولية الاجتماعية للأشخاص ذوي الاعاقة:
يُعَد منهاج المسؤولية الاجتماعية منهاجا مهمًا للأشخاص ذوي الاعاقة، يضيف لهم الكثير من خلال المشاركات الاجتماعية، ويكون له أثر طيب في نفوسهم، إذ يشعرون في أثناء مشاركتهم في المناسبات الاجتماعية والدينية أنهم لا يختلفون عن أقرانهم الآخرين.
المهارات التي يشملها منهاج المسؤولية الاجتماعية
اولا: مهارة تدريب الاشخاص من ذوي الاعاقة على الاعتماد على النفس:
حيث يُعَد تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على الاعتماد على النفس بناءً لمسؤولية الفرد نحو ذاته. ومن الملحوظ أنها نوع من الفكر التربوي غير موجود كما ينبغي في تربية أبنائنا في عالمنا العربي، فلا نجد اهتمامًا كافيًا بتدريب الأبناء عليه منذ الصغر ويزداد الامر سوء شعور الاهالي ان ابنهم من ذوي الاعاقة . ونتيجة لذلك، يشب أولادنا غير متحملين مسؤولية أنفسهم التحمل الكافي، غير معتمدين على أنفسهم الاعتماد الواجب. لذلك، كان من المهم ان نسلط الضوء عليه ضمن المناهج التي تُطبَّق بالمركز لكي تنمي جانب الذاتية والاستقلالية والاعتماد على النفس.
والآن، نريد أن يتعلم الطفل من ذوي الاعاقة الاعتماد على النفس، والاستقلال عن الآخرين، في قضاء حاجاته: وهذه مبادئ تربوية رئيسة مهمة في تربية الطفل. والسؤال: كيف أربي ابني من ذوي الإعاقة على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس؟ تقول القاعدة التربوية المهمة: إذا أردت أن يعتمد ابنك على نفسه، جرِّب أنت أن تعتمد عليه حتى تعلمه الاعتماد على نفسه. فإذا كنت أنت لا تعتمد عليه في شيء، وإحساسك دائمًا أنه شخص ضعيف يحتاج إلى الآخرين، فكيف إذن سيتسنى له تعلم الاعتماد على نفسه؟ وإذا كنت أنت غير واثق في قدراته وإمكاناته، وبالتالي لا تعتمد عليه في إنجاز بعض الأمور، فكيف سيثق هو في نفسه ويوظِّف قدراته؟ ومن ثم، فالمطلوب منك أن ترفع يدك عنه، وتتوقف عن مساعدته، وتفسح له المجال ليقضي مصلحته بنفسه. وحتى إذا أخطأ، أعطه المجال ليتعرف بنفسه على الخطأ والصواب.
والواقع أن المشكلة الأساسية التي تعترض طريق تعليم الأبناء الاعتماد على النفس أن الآباء أنفسهم، خصوصًا الأمهات، هم الذين لا يستطيعون أن يفطموا أنفسهم عن التدخل في شؤون الأطفال، ولا أن يوقفوا أنفسهم عن الاشتراك معهم في قضاء مصالحهم، ولا أن يتركوا لهم الفرصة ليمارسوا حياتهم بأنفسهم. وقد يكون هذا التدخل بسبب حبهم لأبنائهم، أو بقصد حمايتهم، ولكن الحقيقة أنك تعوقه عن أداء دوره، وتسلبه الفرصة التي تجعله يجرب الاعتماد على نفسه، ايضا توفير خادمة وخادمتين للطفل يقلل من فرص اعتماده على نفسه في قضاء احتياجاته وبذلك يكون حبك له حبًا ضارًّا، وتكون حمايتك له حماية مؤذية، فالحماية الزائدة مضرة لا تأتي إلا بخلل جسيم في تربية الطفل.
التعزيز: ولا بد من تعزيز السلوك الصحيح الذي ينفرد الطفل بأدائه. فبعد أن يصنع الطفل ما يريده بنفسه، لا بد أن تثني عليه، وتمدح أداءه السلوك الصواب منفردًا، وتجعله يسمع مدحك له، وكأنك تتفاخر بابنك الطيب، أو تتباهي بابنتك اللطيفة، فهذا يعزِّز لديه السلوكيات الجيدة، ويشجِّعه على الاعتماد الدائم على نفسه.
ثانيا: مهارة تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على صيام رمضان
ان الهدف من التدريب على الصيام هو تنمية جانب المسؤولية الاجتماعية، خاصة أن المسؤولية تختص بأربعة جوانب (العمل، والدين، والتعليم، والأخلاق). وبصيام رمضان، نحقق جميع جوانب المسؤولية الاجتماعية، حيث إنها تُعَد منهجًا وسلوكًا ينتهجه الفرد، سواء كان شخصًا عاديًّا أو من ذوي الاعاقة، بغية الوفاء بواجباته تجاه نفسه أولًا، ثم تجاه المجتمع الذي ينتمي إليه بكل مكوناته ثانيًا.
فوائد الصيام الاشخاص ذوي الاعاقة ودوره في التدريب على المسؤولية الاجتماعية
– المشاركة الاجتماعية الفعَّالة مع الأسرة، مما يساعد على تنمية المسؤولية الاجتماعية لديهم.
– الدمج المجتمعي من خلال مشاركتهم الأسرة بأمور كثيرة (الصيام، وإعداد الفطور، والجلوس على مائدة واحدة مع أسرهم، والصلاة، والذهاب لرؤية مدفع الإفطار، والسحور، والذهاب للمسجد… إلخ).
– اكتساب مهارة التقليد والنمذجة، بمحاولة تقليد الوالدين والإخوة، مما يشجعهم على تقليد مهارات أخرى للمسؤولية الاجتماعية يؤديها أفراد الأسرة.
– التعود على السلوكيات الاجتماعية الجيدة، مثل: الصبر في أثناء الصوم، واحترام الدين، وتهذيب النفس، وانتظار الدور.
– التدريب على النظام، واحترام الوقت، والتعرف على الساعة والتوقيت (متى الإمساك؟ متى الإفطار؟ متى السحور؟).
– التدريب على التحكم بالذات (كيف يستطيعون الإمساك عن الطعام والماء؟ ومتى يستطيعون الأكل والشرب؟).
– التدريب على الأعمال الخيرية المصاحبة للصيام.
– الشعور بالراحة النفسية التي يوفرها الصوم للصائم.
– تنشيط خلايا الدماغ، وإعادة برمجتها، وزيادة قدرتها على العمل والإبداع.
– تحسين السيطرة على النفس، وزيادة قوة الإرادة.
– الشعور أكثر بالأسرة، إذ تزيد فترة جلوس الأسرة مع الطفل، مما يؤثر عليه بشكل إيجابي، ويزيد من المشاعر العاطفية (كالحب والاهتمام) بينه وبينها.
ثالثا: مهارة تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على الشعور بالآخرين
– تدريب الاشخاص من ذوي الاعاقة على الأعمال الخيرية، واجعلهم يشاركون فيها، من خلال أخذ الطعام وتوزيعه على المحتاجين مثلًا.
– اجعل لكل طفل بالمنزل صندوقًا خاصًّا به، عليه صورته واسمه، يضع فيه جزءًا من مصروفه، مع شرح الهدف من هذا الصندوق. ومن ثم، يمكن أن يكون له صندوق للتبرع بالمركز الذي ينتسب له.
– في نهاية الشهر، اجعل كل شخص من ذوي الاعاقة هو مَن يفتح الصندوق بنفسه، وعلِّمه مهارة العد (للمال المتجمع بالصندوق). ومن ثم، نرى مَن استطاع أن يجمع أكثر في الصندوق الخاص به من بينهم، لنمنحه مكافأة.
– اصطحب طفلك من ذوي الإعاقة وإخوته عند الذهاب للسوق لشراء ملابس لتوزيعها على المحتاجين.
– اجعل طفلك من ذوي الإعاقة يدفع ثمن الملابس من المال الذي جمعه بصندوقه الخاص، ودعه يوزِّع الملابس بنفسه على المحتاجين.
– اجعله يفتح خزانة الملابس، ويختار بعضًا من ملابسه الجميلة، كي يعلم أن الشيء الجيد هو ما نوزعه على المحتاجين.
أهداف برنامج الشعور بالآخرين
– تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على الملكية الخاصة وملكيه الغير.
– تنمية مهارة النمذجة والتقليد لإخوته.
– تنمية حب التنافس مع إخوته على العمل الخيري.
– التدريب على جوانب سلوكية جيدة، وتوظيف الطاقة الزائدة بعمل مفيد، وتحمل جانب من المسؤولية المجتمعية تجاه المجتمع والأفراد المحتاجين.
– غرس الشعور بالآخرين لدى الاشخاص ذوي الاعاقة.
رابعا: مهارة تدريب الاشخاص ذوي الاعاقة على النظافة العامة
النظافة سلوك حضاري، والإسلام هو القدوة لكل المجتمعات الإنسانية في تعليم النظافة والمحافظة عليها. والنظافة ليست نظافة شخصية فحسب، بل تشمل نظافة الجسم والمدرسة والمنزل والشارع والحدائق العامة وشاطئ البحر. فالبيئة المحيطة بنا خلقها الله نظيفة طاهرة، ومن واجبنا أن نحافظ على نظافتها لنستمتع بها كما خلقها الله.
ولا شك أن تنظيف المدرسة والشارع والحدائق والشواطئ من الأعمال التطوعية ذات الفائدة المجتمعية الكبيرة، ونستطيع أن ندرب الاشخاص ذوي الاعاقة على نظافة الأماكن العامة ضمن برامج المسؤولية المجتمعية التي نعودهم على ممارستها.
نصائح عامة
– يفضل أن يبدأ التدريب في مراحل عمرية مبكرة، ويكون أولًا من خلال الأسرة.
– يجب أن تكون قدوة حسنة بالممارسات الجيدة .
– ينبغي مكافأة الاشخاص ذوي الاعاقة كلما أدوا نشاطًا يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية لتعزيز السلوك الجيد.
وبذلك نكون من خلال المنهاج الخاص قد غرسنا بأبنائنا من ذوي الاعاقة منذ الصغر أهمية المسؤولية الاجتماعية التي تقع على كل الأفراد بالمجتمع بمن فيهم الاشخاص ذوي الاعاقة فهي مهارة يمكن ان يتدرب عليها بالتكرار والاستمرار والتقليد والنمذجة ، ولن ننسى أهمية أن يُعطى الطفل الثقة منذ البداية بقدرته على العمل والإنجاز، وتعزيز الجانب الإيجابي لديه بشكل دائم.


